الشيخ علي الكوراني العاملي
44
الجديد في الحسين (ع)
الدليل على أن الملائكة قد يعصون أقوى ما يدل على معصيتهم اعتراضهم على استخلاف آدم عليه السلام قال تعالى : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ للَّمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ . وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هاؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَآ إِلا مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ . قَالَ يادَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ . فقد ردوا على الله تعالى أمره ، وادعوا أنهم أولى بالخلافة في الأرض من آدم عليه السلام ! وهذه معصية يستوجبون بها العقوبة ، ولذا ورد أن الله تعالى أبعدهم وججبهم ! ثم وضع لهم الضراح وجعله كعبتهم ليطوفوا بها ويتوبوا . روى في علل الشرائع ( 2 / 406 ) عن الإمام زين العابدين عليه السلام ، قال : ( وكان لا يحجبهم عن نوره ، فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام ، فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة فرحمهم وتاب عليهم . وجعل لهم البيت المعمورالذي في السماء الرابعة وجعله مثابة . ووضع البيت الحرام تحت البيت المعمور فجعله مثابة للناس وأمناً ، فصار الطواف سبعة أشواط واجباً على العباد لكل ألف سنة شوطاً واحداً ) . وفي رواية تفسير العياشي ( 1 / 30 ) : ( ردوا على الله فقالوا . . فمنوا على الله بعبادتهم إياه فأعرض عنهم ! ثم علم آدم الأسماء كلها . . قَالَ ياآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ . ثم قال لهم : اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا ، وقالوا في سجودهم في